ابن الجوزي
306
زاد المسير في علم التفسير
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير " 63 " له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد " 64 " قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ) * يعني : المطر * ( فتصبح الأرض مخضرة ) * بالنبات . وحكى الزجاج عن الخليل أنه قال : معنى الكلام التنبيه ، كأنه كذي وكذا . وقال ثعلب : معنى الآية عند الفراء خبر ، كأنه قال : اعلم أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح ، ولو كان استفهاما والفاء شرطا لنصبه . قوله تعالى : * ( إنه لطيف ) * أي : باستخراج النبات من الأرض رزقا لعباده * ( خبير ) * بما في قلوبهم عند تأخير المطر . وقد سبق معنى الغني الحميد في [ سورة ] البقرة . ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم " 65 " وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور " 66 " قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ) * يريد البهائم التي تركب * ( ويمسك السماء أن تقع ) * قال الزجاج : كراهة أن تقع . وقال غيره : لئلا تقع * ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) * فيما سخر لهم وفيما حبس عنهم من وقوع السماء عليهم . * ( وهو الذي أحياكم ) * بعد أن كنتم نطفا ميتة * ( ثم يميتكم ) * عند آجالكم * ( ثم يحييكم ) * للبعث والحساب * ( إن الإنسان ) * يعني : المشرك * ( لكفور ) * لنعم الله إذ لم يوحده . لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم " 67 " وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون " 68 " الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون " 69 " ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن